السيد حسين المدرسي

180

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

مسيرته النضالية وتحركاته الرسالية ونشاطاته الإيمانية رغم كل الظروف والأحوال السيئة ورغم كثافة ونوعية المشاكل والأزمات . فانتظار الفرج وعدم اليأس من تغير الأوضاع السيئة وانتظار التغيير وعدم القنوط من روح اللّه ، هو في حد ذاته أكبر دافع للإنسان لمواصلة مسيرته الجهادية وتحركاته الإيمانية ، وقد أمر اللّه عز وجل المؤمنين بمواصلة العمل حيث قال عز وجل : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( التوبة : 105 ) وفي آية أخرى في بيان الفائزين برضوان اللّه وبالجنان ويقول عز وجل : وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( العصر 1 - 3 ) . فالعمل والنشاط والحركة لها نتائجها الحسنة في المجتمع حيث أن كل الأعمال بمرأى ومسمع من اللّه سبحانه والرسول الأكرم وأهل البيت الأطهار عليهم السّلام ، فهي تعطي نتائجها كل حين بإذن اللّه تعالى . وانفراج الأزمات تكون كلما اشتدت الأمور ضيقا ، وقد حذر اللّه سبحانه بشدة الذين ينتابهم اليأس من التغيير والقنوط من الانفراج ، نتيجة تردي الأوضاع واشتداد الأزمات ، واعتبر سبحانه الذين ييأسون من رحمته هم الكافرون ، لأن اليأس لا يدخل في قلب المؤمن باللّه وبرسوله . إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( يوسف : 87 ) . والقنوط لا يقتحم إيمان المرء المسلم بالتغيير حتى لو أطبقت الدنيا عليه شدة وخناقا وحتى لو احتشدت عليه عساكر الأعداء ، فإيمان المسلم باللّه وبنصره وبروحه أقوى من بطش الأعداء وأعلى من كل شدة ، وانتظار التغيير والتبديل أمله الذي يحدو به إلى العمل والجد والنشاط وهو يعلم مسبقا أن ليس عليه إلّا العمل ومواصلة النضال في كل الظروف والأحوال أما سرا أو جهرا فالفرج من اللّه والنصر من عنده وما على المؤمنين إلّا التوكل عليه سبحانه والجهاد في سبيله والتضحية والفداء لمرضاته .